الشيخ الطوسي

308

التبيان في تفسير القرآن

في دار الدنيا من التصديق بالله وبرسوله والايمان بالبعث والنشور وغير ذلك . قوله تعالى : * ( أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ( 26 ) أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ( 27 ) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ( 28 ) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ( 29 ) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ) * ( 30 ) خمس آيات بلا خلاف . القراء كلهم على الياء في قوله " أولم يهد لهم " بمعني أولم يهد إهلاكنا لهم لمن مضى من القرون . وقرئ بالنون بمعنى الاخبار عن الله تعالى أنه الذي بين لهم هلاك الماضين وأرشدهم بذلك إلى الحق وأتباعه ، فأضافه إلى نفسه . يقول الله تعالى منبها لخلقة على وجه الاعتبار بحججه " أو لم يهد لهم " ومعناه أو لم يبصرهم ويرشدهم من غوايتهم ، يقال : هداه يهديه في الدين هدى ، وهدي إلى الطريق هداية ، واهتدى إذا قبل الهداية . والواجب من الهدى : هو ما يؤدي إلى ما ليس للعبد عنه غنى في دينه ، فاللطف على هذا هدى . والنظر المؤدي إلى معرفة الله هدى . وفاعل " يهد " مضمر فيه ،